فئة من المدرسين
115
تيسير وتكميل شرح ابن عقيل على الفية ابن مالك
أو « مذ شهرنا » ف « مذ » مبتدأ خبره ما بعده « 1 » ، وكذلك « منذ » وجوّز بعضهم أن يكونا خبرين لما بعدهما ، ومثال الثاني « جئت مذ دعا » ف « مذ » اسم منصوب المحل على الظرفية ، والعامل فيه جئت « 2 » . ( ب ) وإن وقع ما بعدهما مجرورا فهما حرفا جر : بمعنى « من » إن كان المجرور ماضيا ، نحو « ما رأيته مذ يوم الجمعة » أي : من يوم الجمعة ، وبمعنى « في » إن كان حاضرا نحو « ما رأيته مذ يومنا » أي : في يومنا . زيادة « ما » بعد « من ، وعن ، والباء » : وبعد « من وعن وباء » زيد « ما » * فلم يعق عن عمل « 3 » قد علما تزاد « ما » بعد « من وعن » والباء ، فلا تكفّها عن العمل « 3 » ، كقوله تعالى : « مِمَّا خَطِيئاتِهِمْ أُغْرِقُوا » « 4 » وقوله تعالى : « عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ » « 5 » . وقوله تعالى : « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ » « 6 » .
--> ( 1 ) الذي سوغ الابتداء بمذ ومنذ كونهما معرفتين في المعنى ، ومعنى المثال السابق : أول مدة عدم الرؤية يوم الجمعة ، أو شهرنا . ( 2 ) فهو ظرف لمضمون ما قبله ، ومضاف للجملة بعده ، فعلية كانت كمثال الشارح أو اسمية كقول الشاعر : فما زلت أبغي الخير مذ أنا يافع * وليدا وكهلا حين شبت وأمردا ( 3 ) العمل في كلام ابن مالك والشارح هو الجر ، فيبقى لهذه الحروف الثلاثة عملها في جر الاسم الذي بعدها مع زيادة ما بين الجار والمجرور . ( 4 ) الآية 25 من سورة نوح وتمامها : « فَأُدْخِلُوا ناراً فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصاراً » . ( 5 ) الآية 40 من سورة المؤمنين ، وصدرها « قالَ عَمَّا » . ( 6 ) الآية 159 من سورة آل عمران وهي « فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ » .